قطاع البترول في وزارة الطاقة السورية
يضطلع قطاع البترول في وزارة الطاقة السورية بدور سيادي محوري في إدارة وتنظيم الموارد الهيدروكربونية الوطنية، بما يضمن حسن استثمارها واستدامتها وتعظيم مردودها الاقتصادي، وتعزيز الأمن الطاقي للدولة. ويستند هذا الدور إلى فصل مؤسسي واضح بين المهام السيادية (التشريعية والتنظيمية والرقابية) التي تتولاها الوزارة، والمهام التنفيذية والتشغيلية التي تضطلع بها الشركة السورية للبترول بصفتها الذراع التنفيذي للقطاع.
أولاً: الدور السيادي لوزارة الطاقة
1. الدور التشريعي
تتولى وزارة الطاقة إعداد وصياغة السياسات العامة والتشريعات الناظمة لقطاع البترول في جميع مراحله، بدءاً من الاستكشاف والتنقيب، مروراً بالإنتاج والمعالجة والتكرير، وصولاً إلى النقل والتوزيع والتصدير. ويهدف ذلك إلى توفير إطار قانوني متكامل وواضح يدعم الاستقرار التشريعي ويعزز جاذبية الاستثمار.
كما تسهم هذه السياسات في تحديد الحقوق والالتزامات والمسؤوليات بين الدولة والمستثمرين، بما يحقق حماية الثروة الوطنية، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
وتعمل الوزارة بشكل دوري على مراجعة وتحديث التشريعات النفطية بما يواكب التطورات الدولية وأفضل الممارسات العالمية، ولا سيما في مجالات الحوكمة والشفافية وحماية البيئة وإدارة المخاطر. كما تنسق مع الجهات التشريعية المختصة لإعداد مشاريع القوانين والأنظمة ذات الصلة بقطاع الطاقة، وتقديم الرأي الفني والتوصيات الداعمة لصنع القرار الحكومي والتشريعي.
2. الدور التنظيمي
تضطلع الوزارة بتنظيم أنشطة قطاع البترول من خلال:
إصدار التراخيص اللازمة للشركات الوطنية والأجنبية العاملة في مجالات الاستكشاف والإنتاج والنقل والمعالجة والتكرير.
إعداد اللوائح التنفيذية والفنية والإجرائية التي تحكم ممارسة الأنشطة البترولية.
اعتماد المعايير الفنية والتشغيلية لضمان سلامة العمليات وضبط جودة المنتجات البترولية.
تنظيم عمل البنية التحتية النفطية، بما يشمل خطوط الأنابيب والمرافق البترولية، بما ينسجم مع أهداف السلامة والكفاءة والاستدامة.
كما تسهم الوزارة في إعداد نماذج العقود والتراخيص المنظمة للشراكات والاستثمارات مع القطاع الخاص، بما يحقق توازناً دقيقاً بين جذب الاستثمارات وحماية المصالح السيادية للدولة، وتنظيم آليات المشاركة في المشاريع المشتركة وشروطها.
3. الدور الرقابي
تمارس وزارة الطاقة دورها الرقابي لضمان التزام جميع الجهات العاملة في قطاع البترول بالتشريعات والأنظمة المعتمدة، وذلك من خلال أنظمة رقابة فنية وإدارية دورية تشمل التفتيش والمراجعة والتدقيق والتقارير التشغيلية.
كما تشرف على تطبيق معايير السلامة المهنية وحماية البيئة في المواقع والمنشآت البترولية، بهدف حماية العاملين والمنشآت والموارد الطبيعية، والحد من المخاطر البيئية والتشغيلية.
وفيما يتعلق بالسوق، تتابع الوزارة تنظيم سوق المنتجات البترولية، ومراقبة توازن العرض والطلب، وتنظيم عمليات التوزيع وفق الاحتياجات الفعلية، ومكافحة أي ممارسات غير مشروعة أو احتكارية قد تؤثر على استقرار السوق.
4. الأدوار الاستراتيجية والداعمة
تتولى الوزارة إعداد الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد لتطوير قطاع البترول في الجمهورية العربية السورية، بما يستهدف:
زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة الاستغلال.
تعزيز الأمن الطاقي.
تطوير صناعات التكرير والبتروكيماويات.
كما تقوم بإجراء الدراسات الاقتصادية والفنية وتحليل المؤشرات المحلية والدولية لأسواق النفط والغاز، وتوفير قواعد بيانات ومخرجات تحليلية داعمة لصنّاع القرار في رسم السياسات وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
وتُمثل الوزارة الدولة في المحافل والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالطاقة، وتعزز التعاون الفني والاستثماري مع الدول الصديقة والمؤسسات الدولية، بما يسهم في نقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية.
ثانياً: الدور التنفيذي والتشغيلي
الشركة السورية للبترول
تتولى الشركة السورية للبترول، المحدثة بموجب المرسوم الرئاسي رقم (189) لعام 2025، مهام التنفيذ والتشغيل في قطاع البترول بصفتها الذراع التنفيذي للدولة، والمسؤولة عن تنفيذ الأنشطة الاستثمارية والتشغيلية في مختلف مراحل الصناعة البترولية.
ويهدف هذا النهج المؤسسي إلى:
بناء بيئة استثمارية احترافية قائمة على الكفاءة والجودة والتكامل المؤسسي.
تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية وفق أفضل الممارسات الدولية.
رفع القدرة التنافسية لقطاع البترول السوري على المستويين الإقليمي والدولي.
تمكين الشركة من الدخول إلى الأسواق العالمية وتطوير شراكات استراتيجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ويجسد هذا الفصل الواضح بين الدور السيادي للوزارة والدور التنفيذي للشركة نموذجاً حديثاً لإدارة قطاع البترول، ينسجم مع النماذج المؤسسية المعتمدة في الدول الرائدة في صناعة النفط والغاز.
